الشيخ المنتظري

736

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

لا نغدر بهم . " ( 1 ) ولما رجع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى المدينة أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد ، وكان ممن حبس بمكة ، فلمّا قدم على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب فيه الأزهر والأخنس إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعثا رجلا من بني عامر ومعه مولى لهم فقدما على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكتاب الأزهر والأخنس ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا أبا بصير ، إِنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر ، وإِنّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً فانطلق إِلى قومك . " قال : يا رسول اللّه ، أتردّني إِلى المشركين يفتنونني في ديني ؟ قال : " يا أبا بصير ، انطلق فإنّ اللّه - تعالى - سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً . " ( 2 ) وقول سهيل : " لجّت القضية " ، أي تمّت المعاهدة بيني وبينك . فتدبّر في اهتمام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعنايته بعهده ، بحيث لا يرضى بالتخلّف عنه ولو في طريق مصلحة بعض من آمن به والتجأ إِليه . 22 - وفي وقعة صفّين بعد ما أصرّ أكثر جند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على التحكيم واختيار أبي موسى الأشعري لذلك ، واضطرّ أمير المؤمنين إِلى قبوله ، لمّا رجعوا عن ذلك وقالوا له ( عليه السلام ) : " قد كانت منّا زلّة حين رضينا بالحكمين ، فرجعنا وتبنا ، فارجع أنت يا علىّ كما رجعنا . . . " ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ويحكم ، أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع ؟ أوليس اللّه - تعالى - قال : " أوفوا بالعهد " ، وقال : " وأوفوا بعهد اللّه إِذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا . " فأبى علىّ ( عليه السلام ) أن يرجع ( 3 ) . هذا . وقد تحصل لك من جميع ما ذكرناه في هذا الفصل في السياسة الخارجية للإسلام

--> 1 - راجع سيرة ابن هشام 3 / 332 - 333 . 2 - راجع سيرة ابن هشام 3 / 337 . 3 - وقعة صفين / 514 . والآيتان من سورتي الإسراء ( 17 ) ، الرقم 34 ; والنحل ( 16 ) ، الرقم 91 .